كورة لايف، التفكير في المستقبل، أمر يراود عقل الإنسان بشكل دائم، خاصة مع تقدمه في العمر، واقترابه من نهاية رحلته الوظيفية، حيث يبدأ في طرح الأفكار على نفسه، للوصول إلى أفضل حل يضمن له النجاح وعيش حياة مستقرة. وبطبيعة الحال، ينطبق الأمر على نجوم كرة القدم، الذين يرغبون في تأمين مستقبلهم بأفضل شكل ممكن، خلال فترة اللعب أو بعد الاعتزال، فهناك من يتجه لمجال إدارة الأعمال، والبعض الآخر يستمر في عالم الساحرة المستديرة، سواء كمدرب أو العمل في مناصب إدارية أخرى. ومع اقتراب مسيرة بعضهم من النهاية، فيبدأ العقل يفكر، ماذا سأفعل بعد الاعتزال؟ ولكن يبدو أن الفرنسي كريم بنزيما قائد اتحاد جدة، حدد الطريق الذي سيسلكه خلال السنوات المقبلة. وكان البعض يتوقع أن الهداف الفرنسي المخضرم سيتجه لمجال التدريب، إلا أنه استبعد هذه الفكرة، في تصريحات خرج بها مؤخرا، مؤكدا أن الأمر لن يكون سهلا بالنسبة له. ويأتي السؤال، ماذا سيفعل بنزيما بعد المسيرة المذهلة التي حققها في ملاعب الساحرة المستديرة؟، حيث من المقرر أن ينتهي عقده مع الاتحاد في صيف 2026.
مسيرة ذهبية
يعتبر بنزيما أحد أبرز المهاجمين في تاريخ العصر الحديث، نظرا للإنجازات الفردية والجماعية التي حققها مع ريال مدريد على مدار 14 عاما، خلال الفترة من 2009 وحتى 2023. ورغم الانتقادات التي عانى منها الهداف الفرنسي المخضرم، إلا أنه استطاع الرد على الجميع خلال سنواته الأخيرة، بالإضافة لشعور جماهير الملكي بقيمته الفنية والتكتيكية بعد رحيله صوب الاتحاد. بنزيما توج بـ 25 لقبا، وهو ثاني هدافي الريال عبر التاريخ، بتسجيل 354 هدفا، خلف الأسطورة البرتغالي كريستيانو رونالدو قائد النصر الحالي (450). وأنهى كريم بنزيما، رحلته مع ريال مدريد، بتحقيق الكرة الذهبية كأفضل لاعب في العالم، ليرد على جميع المشككين في قدراته خلال رحلته التاريخية.
سر نجاح التجربة
لكل رحلة ناجحة، عدة أسباب وظروف مختلفة أدت للخروج بهذه النتيجة، ومسيرة بنزيما لم تكن عادية كغيرها، حيث نجح في تحويل كره الجماهير إلى حالة عشق. لكن النجم الفرنسي مدين في هذه الرحلة، إلى فلورنتينو بيريز رئيس ريال مدريد، الذي سانده بقوة، وكان بمثابة حائط صد، ضد الانتقادات التي تعرض لها طوال مسيرته مع الملكي. ورغم التقارير والشائعات ورغبة الجماهير التي طالبت برحيل بنزيما في عدة مناسبات، والتعاقد مع بدائل أخرى، إلا أن بيريز كان يتمسك به دائما، حتى مع وجود أسماء أخرى استطاعت إثبات نفسها مثل الأرجنتيني جونزالو هيجواين. وتسببت تلك العلاقة في وصف النجم الفرنسي بالفتى “المدلل” لرئيس الملكي، حيث كان يتمسك به حتى اللحظات الأخيرة، رافضا رحيله بأي شكل، وهو موقف يبدو غريبا على بيريز الذي دائما ما يتخلص من النجوم عند تقدمهم في العمر، باستثناء بعض الحالات، منها الكرواتي لوكا مودريتش.
الأب الروحي
يعتبر بيريز بمثابة “الأب الروحي” لبنزيما، بسبب الوقوف بجانبه خلال مسيرته الذهبية، بالإضافة لعدة أشياء أخرى، والتي تحدث عنها النجم الفرنسي باستفاضة. بنزيما قال “علاقتي مع بيريز رائعة، فأنا أحبه كثيرا، فهو من جلبني إلى ريال مدريد، وأعطاني هذه الفرصة في عمر 20 عاما”. وأكمل “ذات يوم كنت أتواجد في تدريبات ليون، واتصل بي أبي، وطلب مني الحضور مباشرة إلى المنزل، وعندما وصلت، رأيت بيريز يجلس في منزلنا، ووقتها شعرت بالصدمة”. وتابع “قلت لنفسي، هذا الرجل الذي جلب الجلاكتيكوس، وهو هنا كي يوقع معي، ووافقت على الفور، وبدأت رحلتي مع النادي، وعندما رحلت كان هو أول من أخبرته بذلك، فهو لم يفهم في البداية، ولكنه وافق من أجلي”.
من جانبه، قال بيريز في وقت سابق “بنزيما أحد اللاعبين الذين ذهبت إلى منزلهم من أجل التوقيع معه، لقد كان خجولا ولم يتحدث كثيرا، وأعجبتني شخصيته”. وتستمر حالة الحب والمودة بين الطرفين، رغم بعد المسافات، حيث ظهر ذلك، عندما زار بنزيما، معسكر ريال مدريد الأخير في السعودية، قبل مواجهة برشلونة في نهائي كأس السوبر الإسباني.
قرش مدريد
بعيدا عن كرة القدم، فيعتبر بيريز أحد أنجح رجال الأعمال في إسبانيا والقارة الأوروبية بأكملها، حيث يمتلك العديد من المشاريع المختلفة في مجال المقاولات. وساهمت قدرته الكبيرة على إدارة الأعمال والتفاوض على صفقات البيع والشراء، في استمرار ريال مدريد نحو القمة، والتربع على عرش الكرة العالمية. وفي عام 1993، دمج بيريز، شركته الصغيرة مع شركة أخرى وأنشأ شركة ACS التي باتت واحدة من أكبر شركات المقاولات في العالم. ويعرف بيريز من قبل الصحافة الإسبانية باسم “القرش”، نظرا لنجاحه الكبير على المستويين الرياضي والاقتصادي، وهو ما جعل بنزيما يفكر في العمل معه بعد الاعتزال. بنزيما قال في تصريحات قبل أيام قليلة “لا أرى نفسي مدربا، لكنني أرغب في التواجد بجانب بيريز”.
ولم يكشف بنزيما عن الطريقة التي يرغب من خلالها التواجد رفقة بيريز، ولكنه يسعى لاستغلال العلاقة الرائعة معه، لضمان مستقبل مشرق بعد الاعتزال، بعد نجاح تجربته الأولى كلاعب مع الملكي. وسيكون أمام بنزيما، السير في طريقين للتواجد بجانب بيريز، الأول هو تكوين شراكة مالية معه، والدخول في عالم إدارة الأعمال والمقاولات، بالاستفادة من خبرة ونجاحات رئيس الملكي. أما الطريق الثاني فسيكون التواجد ضمن الطاقم الإداري في ريال مدريد، والحصول على مهام مختلفة، بعيدا عن نهج التدريب الذي سلكه العديد من النجوم السابقين.
لكن سواء دخل بنزيما في مجال المقاولات أو العمل داخل الريال، فهذا يدل على التفكير السليم الذي يتمتع به النجم الفرنسي، بالاستفادة من نجاحات بيريز، وتكرار التجربة المشتركة بينهما، ولكن بعيدا عن الملاعب. خرج الأسطورة الفرنسي كريم بنزيما، قائد اتحاد جدة، بتصريحات مثيرة، تحدث خلالها عن رحلته مع “العميد”، بالإضافة لعمله بعد الاعتزال، وغيرها من الأمور. كان بنزيما، انضم لصفوف الاتحاد صيف 2023، بعد رحلة تاريخية مع ريال مدريد دامت 14 عاما، حقق خلالها العديد من الإنجازات الجماعية والفردية، وآخرها الكرة الذهبية كأفضل لاعب في العالم. وقال بنزيما، في حوار أبرزته صحيفة “آس”: “أشعر بالارتياح والهدوء بالسعودية. إنه ليس كما هو الحال في مدريد، لكن هناك بعض الأمور المتشابهة، حيث تطلب الجماهير منك الفوز دائمًا”.
وأضاف “كل عام يرتفع مستوى الدوري والناس هنا يحبونني وحياتي اليومية في السعودية، تشبه ما كنت عليه في مدريد؛ لأنني أستيقظ في الصباح وأتدرب في المنزل، ثم أذهب للتدريب مع الفريق في فترة ما بعد الظهر”. وأكمل “في الليل، أخرج أحيانًا لتناول العشاء، أو إلى الشاطئ، لكن لا يمكنك المشي في الشارع، لأن الناس مهووسون بكرة القدم، وأحاول الاهتمام بنفسي مثلما كنت أفعل مع ريال مدريد”.
وتطرق للحديث عن ثنائي ريال مدريد، فينيسيوس جونيور، وكيليان مبابي، حيث قال “فيني كان حاسمًا في كل مباراة خلال العام الماضي الذي شهد تتويج الفريق بلقب دوري أبطال أوروبا”. وتابع “أجلس دائمًا لمشاهدة المباريات، وأراه يفعل أشياء لا يقوم بها سوى الأفضل. لقد تواصلت معه بعد خسارة الكرة الذهبية، فقد كنت حزينًا لأجله”. وأكد أن وضع مبابي يبدو مختلفا عن وضعه، حيث قال “جئت إلى مدريد وعمري 21 عامًا. لقد كنت صبيًا وخرجت رجلاً، أما هو فقد انضم في سن 25 عاما، ويجب عليه أن يعلم أن الخطأ في مدريد غير مسموح، والجماهير تعلم أنه جاء لتسجيل الأهداف، فالضغط ليس سهلا”.
الرحيل والكرة الذهبية
وأشار بنزيما لسبب رحيله عن ريال مدريد، قائلاً: “لقد فعلت كل شيء، وانتهى الأمر بتحقيق الكرة الذهبية، لذلك كنت أرغب في مغادرة النادي في وضع جيد”. وأوضح “بالنسبة لي، ريال مدريد هو أفضل نادٍ في العالم، ولم أكن أرغب في الانتقال لفريق آخر لديه القدرة على منافسة الملكي، مثل باريس سان جيرمان، ومانشستر سيتي”. وشدد “فلورنتينو بيريز رئيس النادي، كان أول من أبلغته بقرار رحيلي، فهو لم يفهم الأمر في البداية، لكنني أكدت له أن فينيسيوس، ورودريجو جاهزان لتولي المهمة”. وعن بدايته مع الملكي، علق “لقد كان الأمر معقدًا بالنسبة لي، ولم أكن أعلم بيئة النادي، لكنني لم أستسلم، وواجهت بعض الصعوبات بسبب النقد؛ لأن الناس لم تفهم أنني كنت صغيرًا، ولا أعلم شيئًا عن اللغة، وبعيد عن عائلتي، ولكنها أشياء جعلتني شخصًا قويًا”. وأكد بنزيما أنه لم يتخل عن حلم الكرة الذهبية، حيث قال “في العام الذي كان يسبق تتويجي بالجائزة، جئت في المركز الرابع، لكنني لم أفقد الأمل وحققتها بالعام التالي”.
المستقبل
وتحدث بنزيما عن مستقبله بعد الاعتزال، قائلا “لن أصبح مدربًا؛ لأن الأمر أكثر تعقيدًا من كوني لاعبًا، لكنني أريد التواجد بجانب فلورنتينو بيريز، عندما أتقاعد”. وأتم “أحظى بعلاقة قوية مع بيريز، فعندما قرر التوقيع معي، تلقيت اتصالاً من أبي وأنا في ليون، وطلب مني الحضور فورًا إلى المنزل، فجئت ووجدت رئيس الريال في انتظاري، ثم بدأت الرحلة”.
المصدر : موقع kooora